الغزالي

32

إحياء علوم الدين

وبكى علي بن الفضيل يوما فقيل له ما يبكيك ؟ قال أبكى على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ، وسئل عن ظلمه ، ولم تكن له حجة ومنها أن يعود مرضاهم ، فالمعرفة والإسلام كافيان في إثبات هذا الحق ، ونيل فضله . وأدب العائد خفة الجلسة ، وقلة السؤال ، وإظهار الرقة ، والدعاء بالعافية ، وغض البصر عن عورات الموضع . وعند الاستئذان لا يقابل الباب ، ويدق برفق ، ولا يقول أنا إذا قيل له من ، ولا يقول يا غلام ، ولكن يحمد ويسبح . وقال صلَّى الله عليه وسلم « تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف هو ؟ وتمام تحيّاتكم المصافحة » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من عاد مريضا قعد في مخارف الجنّة حتّى إذا قام وكلّ به سبعون ألف ملك يصلَّون عليه حتّى اللَّيل » وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] إذا عاد الرّجل المريض خاض في الرّحمة فإذا قعد عنده قرّت فيه « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] » إذا عاد المسلم أخاه أو زاره قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك وتبوّأت منزلا في الجنّة « وقال عليه السلام » إذا مرض العبد بعث الله تبارك وتعالى إليه ملكين فقال انظرا ما ذا يقول لعوّاده فإن هو إذا جاؤه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول :